حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

117

دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة

شرط لها، قال ابن عبد الهادي: «التكبير من الصلاة وقال الحنفيون: ليس

منها».

على أن رفع اليدين عند أكثرهم سابق لتكبيرة الإحرام، قال العيني: «وفي شرح الهداية: يرفع ثم يكبر، قال صاحب المبسوط وعليه أكثر مشايخنا". الأحناف بسبق الرفع على التكبير فلا غبار على قوله

فأما

من

قال من

ذلك

منهم

بمقارنة الرفع للتكبير -

لأن الرفع ليس داخلاً في الصلاة، وأما من قال وقد صحح بعضهم - فلا يرد عليه أيضاً كلام البخاري وما يشبهه، لما تقدم من كون تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة عندهم، فيحتاج البحث في الأصل عندهم أولاً ليتم بعد تحرير فساده - إن كان ـ نقض ما انبنى عليه من كون الرفع المقارن للتكبير واقعا في الصلاة.

غير أني أرى أن العلة التي لأجلها نهي عن الرفع في الصلاة وهي التشبه بأذناب الخيل الشمس، يُنهى لأجلها عن الرفع مع تكبيرة الإحرام، سواء قارنها أو قاربها، وذلك لقبح هذه الحركة، ولمنافاتها الخشوع والسكينة التي تغشى المصلي عندما يتهيأ للدخول في شعيرة الصلاة، ولو كانت تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة فهي عبادة قولية مقترنة بالخضوع الله وعجل، فكيف تصحبها حركة شبهت بحركة أذناب الخيل المضطربة؟!

والغرض من هذا بيان أن اعتراض من اعترض على الاستدلال بحديث جابر بن سمرة على منع الرفع عند الإباضية لا محل له، وإنما ذكرت ما ذكرت مما يتعلق بمذهب الحنفية لتعلم أن البعض لم يتقص ولم يتقن

مذهبهم، وإنما دفعته الحمية إلى العصبية غير المحمودة.

(1) ابن عبد الهادي (تنقيح التحقيق) جـ 2، ص 766.

(2) العيني (عمدة القاري) جـ 4، ص 378.