Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
4 ـ قال المعلق:
«والرابع أن قوله: «اسكنوا في الصلاة» يشكل عليكم في رفعكم تلك المواطن، فاحتجتم إلى التفسير ولا مخلص لكم غير هذا». والجواب أن هذا والثاني سواء.
وأؤكد هنا أن هذا الاعتراض على الحنفية وجيه في حالة أن الأحناف يقولون بالرفع في تلك المواضع، فإن القول بأن حديث تميم عن جابر ينهى عن كل رفع من بداية الإحرام إلى نهاية السلام قول صحيح، كما يشمل النهي عن الرفع في صلوات الجنازة والعيدين وكل رفع على أية حال، لا سيما أن مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس.
واستثناء الرفع عند تكبيرة الإحرام لا يقويه ما استدل به الحنفية من ثبوت الرفع عندها وعدم مجيء نسخه، وأن النسخ ـ كما قالوا ـ إنما خص الرفع فيما كان بعد الإحرام، وذلك لسببين:
أولاً: أن أحاديث الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط، التي استدل بها الحنفية
كلها ضعيفة.
ثانياً: أن النسخ - إذا افترضنا ثبوت الرفع ابتداء ـ يشمل كل رفع، وقد
ثبت النهي عن الرفع، سواء كان ناسخا أم لا، بحديثي جابر.
كما أزيد هنا القول بأن كلام المعلق أعلاه تأييد للقول بأن حديث جابر من رواية تميم ينهى عن كل رفع في الصلاة، وهو اعتراف صريح بذلك، تماما كما مضى عن البخاري في اعتراضه على الأحناف.
فكلامهما وكلام من قال بمثل ما قالا تسليم لاستدلال الإباضية بحديث
(1) البخاري رفع اليدين ص. 93 الهامش.