Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٩دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
129
ثانياً: لأن رواية ابن حبان مخالفة لكل الروايات التي لم تذكر الرفع وليس فيها إلا الإشارة والإيماء في الموضعين.
ثالثاً: لأن القول بأن رفع اليدين في الصلاة من الاستكانة والخضوع، أو
هو زينة للصلاة، أو نحو ذلك، فهذا كله كلام مرفوض، بل هذه الحركة منافية لرونق الصلاة مذهبة لخشوعها، مشبهة لحركة أذناب الخيل الشمس.
والعجب كيف يصرف الأمر بالسكون إلى اليدين عند التسليم، والتسليم نفسه عبارة عن حركة الرأس يميناً وشمالاً، كما أن حركة اليدين إنما هي عند الخروج من الصلاة، وأما الرفع المعهود فيكون أثناء الصلاة، فأيهما ـ يا ترى ـ أولى بأن يوصف بأنه في الصلاة رفع اليدين أثناء الصلاة أم حركة اليدين عند الخروج منها؟!
فالحق أن قوله صلى الله عليه وسلم: اسكنوا في الصلاة يليق بمن يرفع يديه أثناء الصلاة، لا عند التسليم والخروج منها.
أنه وبهذا يتبين سلم للمحشي على «نصب الراية» ثلاثة فروق: الأول والثاني والخامس، أما الثالث فمحتمل، وأما الرابع فلا دليل يؤيده. الفرق بين الحديثين
هذا، وأعود إليك أخي القارئ الكريم لأحرر لك القول في التفريق بين الحديثين فأقول مستعينا بالله:
أ - روى تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة. قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن رافعي أيدينا في الصلاة فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة» وهذا لفظ البخاري في «جزء رفع اليدين».