Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
متأخري الأحناف أخذوا برفع اليدين ثلاث مرات، مما أدى إلى رد بعضهم على بعض.
وقد شارك في المعترك المالكية أيضاً، وكان بينهم وبين غيرهم مقالات وردود وانعكس أثر ذلك على المالكية أنفسهم، فوجد بينهم من أخذ أخذ برواية الرفع مرة واحدة، ومن برواية الرفع ثلاث مرات، والحادثة التالية تبين مدى تأصل النزاع فيما بين أتباع المذهب الواحد بسبب موضوع الرفع.
قال محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، من علماء المالكية
(543 هـ):
«ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه، وهذا مذهب مالك والشافعي وتفعله الشيعة، فحضر عندي يوما بمحرس ابن الشواء بالثغر - موضع تدريسي ـ عند صلاة الظهر، ودخل المسجد من المحرس المذكور، فتقدم إلى الصف الأول وأنا في مؤخره قاعد على طاقات البحر، أتنسم الريح من شدة الحر، ومعه في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة، فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه قال أبو ثمنة وأصحابه ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا؟! فقوموا إليه فاقتلوه وارموا به البحر فلا يراكم أحد، فطار قلبي من بين جوانحي، وقلت: سبحان الله هذا الطرطوشي فقيه الوقت. فقالوا لي: ولم يرفع يديه؟! فقلت: كذلك كان النبي يفعل، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه، وجعلت أسكنهم وأسكتهم، حتى فرغ من صلاته، وقمت معه إلى المسكن من المحرس، ورأى تغير وجهي فأنكره، وسألني فأعلمته فضحك، وقال: من أين لي أن أقتل على سُنّة؟!