حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

حديث جابر بن سمرة النهي عن رفع اليدين في

الصلاة

ورفع الأيدي الذي يريده هو ما يكون في الموضعين بعد الافتتاح، أي عند الركوع وعند الرفع منه، كما يدل عليه كلامه من قبل.

وقد علق محقق الكتاب بديع الدين الراشدي على كلام البخاري فقال: «لأن المسألة بينهم إجماعية، كما تقدم من أقوال المصنف وعامة السلف، فهذا طعن لا شك فيه» (1).

إذن، فقد انضاف شيء آخر، هو دعوى الإجماع على قضية الرفع، وليس الرفع عند الافتتاح فحسب، بل حتى الإجماع على الرفع عند الركوع وعنا وعند الرفع منه!!

مع

الخلاف الحاد في جميع مسائل الرفع، خاصة من الأحناف الذين

لا يرفعون إلا عند تكبيرة الإحرام!

هذا، وقد عد بديع الدين الراشدي الرفع في الصلاة سُنَّة «ولا يبغضها إلا حاسد أو معاند»، وألمح إلى أن من لم يرها أو يعمل بها فهو من «أهل البدع وأعداء السنن» (2)!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه كثيرا، وها هو الأمر يتناول حكم الصلاة، وقد تقدمت نسبة القول إلى أبي حنيفة الإمام بفساد صلاة من رفع اليدين بعد الافتتاح، وممن نقل ذلك مكحول النسفي الحنفي صاحب كتاب الشعاع، كما سبق القول بأن أمير كاتب بن أمير الإتقاني المكنى بأبي حنيفة صنف رسالة بفساد الصلاة بذلك، ورد عليه اللكنوي

(1) البخاري رفع اليدين ص 27 هامش (1). (2) البخاري (رفع اليدين)، مقدمة المحقق ص 5.