حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تمهيد في بيان اختلاف المذاهب الإسلامية في الرفع والضم في الصلاة

37

الحنفي قائلا: «ما أقبح كلامه وما أضعفه أتفسد الصلاة بما تواتر فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟! أما علم أن الصحابة منهم من كان يرفع ومنهم من كان لا يرفع، وكان يقتدي أحدهما بالآخر ولم يرو عن أحد تفوه به؟!! أما فهم أن إمامنا وإن لم يأخذ بأحاديث الرفع ورجح عليها

منهم

ما

أخبار ترك الرفع لكن لم يشدد في ذلك كما تشدد هو فيما هنالك؟ أما تدبر في أن مكحولا الراوي لرواية الفساد من هو؟ وكيف هو؟ وهل تقبل روايته مرسلة أم ترد عليه منتقضة؟ أما تفكر أن مشائخنا الثقات وفقهاءنا الأثبات قد صرحوا بعدم الفساد ولم يعتبر أحد منهم رواية الفساد؟ أفلا يكون إعراضهم موجبا لهجران تلك الرواية؟ أفلا يكون ذلك دليلاً على أنها خلاف الدراية؟ وبالجملة فمقاصد التعصب وعدم التدبر لا تعد، والبشر له ذنوب وأخطاء لا تعتد).

وهذا الكلام لم يف بكل ما يتمناه محقق كتاب البخاري بديع الدين الراشدي، فقد عقب على بعض كلام اللكنوي، والذي يهمنا من ذلك تعقيبه على عبارة اللكنوي في قوله: «وكان يقتدي أحدهما بالآخر».

فقد قال المحقق:

«وهذا قد بناه على مفروضه، وقد بطل فهو مثله أيضاً، فقد أخرج أحمد عن أنس بن مالك أنه كان يخالف عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: ما يحملك على هذا؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة متى توافقها أصلي (2) معك، ومتى تخالفها أصلي وأنقلب إلى أهلي. وقال الطبراني في «الكبير»: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي حدثنا يعقوب بن محمد

(1) البخاري (رفع اليدين) هامش ص 17، 18. (2) الأصل على قواعد النحو حذف الياء في الموضعين من (أصلي) جوابا لمتى، إلا إذا فرغت متى من معناها الشرطي إلى الظرفي البحت.