حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة

وكل من أنس وأبي أيوب ول الله صحابيان، أما عمر فتابعي، ومروان قد التقى بالصحابة، فالمثالان عن صلاة صحابيين خلف تابعيين. إذن، فتعقيب المحقق على اللكنوي في غير محله، ويدل على أنه في وادٍ آخر، وأنه لم يفهم المراد من كلامه.

ومعلوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أعلم الناس، وأولاهم باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي بسنته المطهرة، وقد عاينوا النبي عليه الصلاة والسلام وعرفوا صلاته، وهم النقلة للأحكام، وإنكارهم لما لم يعهدوه عن رسول الله مما يخالف سنته الشريفة حق، وإلا فكيف يرضون بتغيير السنة والسكوت على ذلك.

وإنكار أبي أيوب الله على مروان بن الحكم صلاته حق، ذلك أن مروان خالف النبي صلى الله عليه وسلم صراحة، وهو الذي قدّم خطبة العيد على الصلاة، فقد روى البخاري بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف.

قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك، حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلي إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة).

(1) البخاري (الجامع الصحيح كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، حديث رقم (956).