Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥تمهيد في بيان اختلاف المذاهب الإسلامية في الرفع والضم في الصلاة
45
الحكمة من الركوع والسجود وعدد الركعات، ونحو ذلك، فما الذي الأذهان للاشتغال بالبحث عن حكمة الرفع والعناية باستنباطها
يوجه
وبيانها؟
فلو كان الأمر ثابثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام رضوان الله عليهم
لتلقاه الناس كما تلقوا السجود والركوع وسائر أعمال الصلاة!! أن الرفع معتمد على روايات فردية، لا على نقل جماعي، مع أنه أمر يمكن أن يشاهده الجميع، ويتكرر ليل نهار وفي كل مكان، ولا يصح ما نقله الرواة عن الصحابة من الرفع.
وتلك التساؤلات والمحاولات للكشف عن حكمة هذا العمل دليل على الفردية في النقل، الأمر الذي يشكك في الروايات والنقولات، أنه بمعنى لو كان نقله نقلاً متواتراً بحيث اعترف به الكل ورسخ لديهم رسوخ الركوع والسجود والقعود للتحيات لما تكرر السؤال في النفس باحثاً عن إجابة ترضي.
ولم يقف مثبتو الرفع عند القول إنه تعبدي، بل صاروا يبحثون عما وراءه من العلل والحكم، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوه إلى جعله زينة للصلاة؛ فقد روي عن الإمام أحمد قال: «الرفع زين الصلاة».
وقد نقل محقق كتاب رفع اليدين للبخاري عن أبي حمزة السهمي في (تاريخ جرجان) بسنده إلى بكير الجرجاني قال:
«رفع اليدين سناه، وهو أفضل». وفسروا (سناه) بأنه: حسن).
(1) البخاري (رفع اليدين هامش ص 8.
(2) البخاري (رفع اليدين) هامش ص 7.