Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
إن هذه الرواية مرفوضة لا يمكن قبولها، لأنها تصور هذا الصحابي الجليل في مظهر العابث الذي يتصرف تصرفات ينأى عنها العقلاء، فحاشاه له وأرضاه عن ذلك.
ومن روى هذه الرواية وأخواتها، أو أيّدها فقد أساء إلى ابن عمر من حيث حسب أنه أحسن إليه فليت شعري هل يعي أمثال هؤلاء هذا المعنى؟!
وكما نسب إلى ابن عمر كون الرفع في الصلاة زينة، نسب إلى غيره اعتبار ذلك أجراً ومضاعفة في الحسنات، فقد روى الطبراني عن ابن لهيعة حدثني ابن هبيرة أن أبا المصعب مشرح بن هاعان المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الصحابي يقول:
«إنه يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيده في الصلاة بكل أصبع
حسنة أو درجة»، قال الهيثمي: «إسناده حسن»).
وقال بديع الدين الراشدي:
«وإنما حسنه مع كون ابن لهيعة فيه لأنه من رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ورواية العبادلة - ومنهم المقرئ ـ صححها بعض أهل العلم". والصواب أن هذه الرواية ضعيفة، فإن ابن لهيعة ضعيف كما لا يخفى، ولا يشفع لهذه الرواية مجيئها من طريق المقرئ وهو أحد العبادلة الذين نُسب إلى بعض أهل العلم تصحيح حديث ابن لهيعة إذا ورد من طريق
(1) الطبراني (المعجم الكبير) جـ 17، ص 297.
(2) الهيثمي (مجمع الزوائد) جـ 2، ص
103
(3) البخاري (رفع اليدين) هامش ص 28.