حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١

تمهيد في بيان اختلاف المذاهب الإسلامية في الرفع والضم في الصلاة

51

التنزيل

ولا تعارض بين الروايتين، لأن الحسنة بعشر أمثالها بنص والحمد الله، وأيضا ففي الأول ذكر الحسنة بالأصبع، وفي الثانية ذكر العشر برفع اليدين، فهي عشر أصابع، فالمعنى واحد».

ولو جارينا هذه المحاولة لقلنا بوجود التعارض بين متني الروايتين، لأن الأولى فيها ذكر الحسنة بالأصبعين لا بالأصبع الواحد، فالعشرة أصابع بخمس حسنات هذا ما تفيده الرواية الأولى، أما الثانية فعشر حسنات لليدين، فلم يزل التعارض!!

ومهما يكن فشتان ما بين الموقفين موقف من يرفض تلك الروايات لضعفها، وموقف من يتطلب الأعذار لإزالة التعارض والاضطراب فيما بينهما، خدمة للتقليد والجمود اللذين يرفضهما الدليل الصريح، والمنطق الصحيح، والعقل السليم.

هذا، وعلى حين يُعَد الرفع عبثاً في الصلاة يأتي البعض الآخر ليجعلوه

زينة لها ويثيبوا عليه بالحسنات، ثم ليبحثوا عن علل لهذا العمل!! وأنت إذا أنعمت النظر في تلك الحكم وجدتها ضروباً من التصورات المجردة، وعلمت أن تلك الاستنتاجات تعبير عن التضارب والحيرة، وعدم الاستقرار على معنى واضح لها.

فأين معنى التعظيم الله تعالى في رفع اليدين؟!

وأين معنى التوحيد حين يرفع المصلّي يديه كلتيهما وأصابعه

العشرة؟!

وأي حجاب بين العبد والمعبود ترفعه اليدان في الصلاة؟!

(1) البخاري (رفع اليدين) هامش ص 29.