حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة

وهل يحتاج الإنسان لطرح الدنيا أن يرفع يديه، أي كأنه يلقيها وراء ظهره؟! وهل أقبل الإنسان على الدنيا أو أدبر عنها إلا بقلبه؟!

وأما القول بأن رفع اليدين تعبير عن الاستسلام كفعل الأسير غلب فذلك مما لا يحتاج إلى التعليق.

وقل مثل ذلك في سائر ما ذكروه حكماً للرفع.

إذا

ولذا نجد من يقول عن

هذه

الحكم: «في أكثرها نظر»، كما نجد من

تعقبها.

وفريق آخر توقف فجعل الرفع تعبدياً!! وهؤلاء ليسوا أقل حيرة من أصحابهم حيث عجزوا عن تفسير الرفع في الصلاة، ولم يجدوا سببا مقنعا لفعله، ولذا فإن التسليم تلك الروايات العابئة بالسكنية والخشوع هو أمثل السبل عندهم للاقتناع.

وإلى جانب ذلك نجد موقفاً غريباً ممن يرفع يديه في بعض مواضع الصلاة، حيث يريبنا كلام الإمام أبي حنيفة وهو الذي يروي الرفع عند

تكبيرة الإحرام فقط.

هذه الحادثة حيث التقى عبد الله بن المبارك وأبو حنيفة،

واقرأ معي فكان بينهما هذا الحوار.

يقول وكيع بن الجراح

لا

صليت في مسجد الكوفة، فإذا أبو حنيفة قائم يصلي، وابن المبارك

يرفع،

إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، وأبو حنيفة فلما فرغوا من الصلاة، قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تكثر رفع اليدين، أردت أن تطير؟ فقال له عبد الله: يا أبا حنيفة، قد