Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣تمهيد في بيان اختلاف المذاهب الإسلامية في الرفع والضم في الصلاة
53
رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة، فأردت أن تطير؟ فسكت أبو حنيفة»،
قال وكيع: «فما رأيت جوابا أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة». إذن، فرفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه لا معنى له عند أبي حنيفة، وكذا عند جمهور
الأحناف.
والمحدثون ومعهم الشافعية وغيرهم يروون هذه الحادثة ويجعلونها مثلاً للجواب الحاضر وسرعة البديهة.
ومع
أن وكيعاً هو الراوي لها عن مشاهدة، وهو المتعجب من جواب ابن المبارك، إلا أن الأعجب أن وكيعاً نفسه يذهب مذهب أبي حنيفة في الاقتصار على الرفع عند الافتتاح فحسب كما سبق ذكره، وجواب ابن المبارك لم يقنع كلاً من أبي حنيفة، ووكيع، ولم يريا كلامه دافعاً القول بكون الرفع في ذينك الموضعين لا معنى له ولا حكمة فيه.
ويبدو لي ـ والعلم عند الله سبحانه ـ أن جواب ابن المبارك لأبي حنيفة غير دقيق، فإن تشبيه أبي حنيفة الرفع بالطيران مفسر بقوله في الرواية أعلاه: «رأيتك تكثر رفع اليدين».
فالإكثار من رفع اليدين أشبة حركة جناحي الطائر عند توثبه للطيران،
بخلاف المرة الواحدة التي يفعلها أبو حنيفة عند تكبيرة الإحرام.
والحقيقة أن ما ذكروه من حكم الرفع أو من كونه زينة للصلاة، يتعارض مع تشبيه الرسول صلى الله عليه وسلم رفع اليدين بحركة أذناب الخيل الشمس، في قوله: «ما بال أقوام يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس».
(1) البيهقي (السنن الكبرى جـ 2، ص 117 كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح رقم 2538.