Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
حديث جابر بن سمرة النهي عن رفع اليدين في الصلاة
يقول أبو الحسن البسيوي: وأما قولهم إن رفع اليدين للتفرقة بين تكبيرة الافتتاح، وغيرها فالتفرقة في ذلك معروفة، ومواضعها معلومة بالقول والنية لا برفع الأيدي، لأن حدود الصلاة معروفة منها ما هو قول، ومنها ما هو فعل، معروف ذلك بالاتفاق» (1).
ومهما قيل في تأويل معنى ذلك، فالرفع ليس من زينة الصلاة بحال من
الأحوال.
هذا، ومما يدهش اللب هذه المحاولة البائسة للجمع بين الأمرين، إذ كيف تصبح حركة أذناب الخيل الشمس زينة للمصلي؟!
فقد روى البخاري حديث جابر بن سمرة مرفوعا: «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس .. وروى عقبة عن سعيد بن جبير حين
سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: «شيء تزين به صلاتك» (2).
قال المحقق بديع الدين الراشدي: «إيراد المصنف لهذا الأثر عقيب خبر جابر بن زيد بن سمرة فيه إيماء منه بأن ما كان زينة للصلاة لا يكون مشابهاً لأذناب الخيل، فما أدق النظر وما أحسن الفكر» (3).
(4)
وأقول: ما قيمة كلام سعيد بن جبير إن صح عنه ـ ولم يصح ـ مع
حكم النبي عليه الصلاة والسلام؟!
وما قيمة محاولة البخاري المواءمة بين النهي عن الرفع لشبهه حركة
(1) البسيوي (الجامع جـ 2، ص
988
95
(2) البخاري رفع اليدين) (ص) (3) البخاري (رفع اليدين) هامش ص 96.
(4) لا
يصح هذا الأثر إلى سعيد بن جبير، لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العزري، قال عنه ابن حجر: صدوق له أوهام»، انظر: (التقريب ص 363، رقم 4184.