حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تمهيد في بيان اختلاف المذاهب الإسلامية في الرفع والضم في الصلاة

55

أذناب الخيل الشمس؛ وبين ما ظنّه رفعاً مشروعاً في الصلاة من خلال إيراد كلام سعيد بن جبير المنسوب إليه؟!

وما قيمة محاولة المحقق بيان النظر الدقيق والفكر الحسن في صنيع البخاري! وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن رفع اليدين في الصلاة مشبه لحركة أذناب الخيل الشمس؟!

إن حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الرفع واضح جلي، والبحث يميناً وشمالاً عن علة له وحكمة تبرره، لهو دليل الاضطراب.

وأيا ما قيل، فإن عد الرفع زينة للصلاة - إن سلمنا به ـ لا ينافي مشابهة حركة أذناب الخيل الشمس، فإن المشابهة حاصلة من خلال نفس الحركة والهيئة. وبعد أن اطلعنا على ضعف ما نسب إلى بعض الصحابة من عدهم رفع اليدين في الصلاة زينة لها؛ نصطدم بما هو أشد غرابة، حيث يتضاعف التركيز على أهمية رفع اليدين في الصلاة إلى درجة هوان شأن الخشوع الصلاة وسرها بجانب هذا العمل، وإذا بنا ننتقل من السكينة

الذي هو روح والخشوع والسكون والخضوع إلى عكس ذلك تماما.

تلك

ونتذكر هنا ـ إذن ـ حكم الأوزاعي والحميدي وابن حزم الظاهري حين جعلوا رفع اليدين واجبا في الصلاة، وأوغل من ذلك حكم ابن خزيمة وداوود الظاهري عليه بأنه ركن، شأنه شأن الخشوع، وتساوت عندهم الروايات في الرفع مع قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2]. ونحن لا نشك في امتثال الصحابة رضوان الله عليهم لمعاني هذه الآية الكريمة وأمثالها فيما يتعلق بالصلاة وغيرها ولذا نطمئن إلى ما

عنهم مما يوافق الخشوع والسكينة والوقار في أعظم ركن عملي.

يروي