Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
بعضها، وقد استقر الأمر عند المحدثين على أن المدلس إذا روى بالعنعنة ردت روايته، وإذا بالسماع قبلت، كما
صرح
مر في كلام الذهبي.
وأما إذا ورد عنه العنعنة والتصريح بالسماع في حديث بعينه حملت العنعنة على السماع وانتفى عنه احتمال التدليس، هذه القاعدة
هي
عندهم.
والذي يظهر ـ بعد التأمل - أن هذه القاعدة - على إطلاقها ـ غير سديدة،
بل لا بد من النظر في الروايتين من أجل الأخذ بهذه القاعدة، أو لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى.
والسبب في ذلك احتمال الوهم والغلط فيمن روى تصريح المدلس بالسماع أو روى عنعنته، فقد يكون المدلس عنعن في حقيقة روايته فرواها البعض عنه بصيغة التحديث، وقد يكون صرح بمشافهة شيخه له، فرواه البعض بالعنعنة، ومجيء الروايتين عنه معا يفتح باب هذا الاحتمال. ومادام احتمال كون الرواية في أصلها معنعنة قائما فإن الترجيح أمر
لا مفر منه.
وهذه المسألة شبيهة بمسألة تعارض الوصل والإرسال، ولا فرق، إذ التدليس نوع من الإرسال لوجود الاحتمال القوي على أن المدلس المعنعن لم يسمع الحديث ممن فوقه في الإسناد، قال ابن الصلاح في حكم المدلس:
والصحيح التفصيل، وأن ما جاء عن المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به» (1).
(1) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص 35.