حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧

دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة

67

وقد عد العلماء الوصل والإرسال في الحديث الواحد تعارضا، فينبغي

على هذا أن يكون ما جاء عن المدلس بوجهين في أحدهما لفظ محتمل وفي الثاني لفظ تعارضا أيضاً. صريح

وما قيل عن احتمال تعدد الرواية - كما هو الواضح من حكمهم بقبول ما هذه سبيله - وأنه تارة حدث به معنعنا وتارة مصرحا بسماعه فهو احتمال لا يعول عليه، إذ يفتقر إلى دليل يثبته أو يرجحه، كما أنه يلزم منه أن كل مدلس روي عنه الشيئان ـ أي اللفظ المحتمل واللفظ الصريح في الاتصال ـ في حديث واحد أنه حدث به مرتين واطراد ذلك صعب، بل الأصل أنه حدث به مرة واحدة، وتكرر ذلك يحتاج إلى قيام الدليل، وإذن يبقى ذلك مجرد احتمال لا يبنى عليه حكم جازم.

على أنهم اختلفوا فيما إذا تعارض الوصل والإرسال، واختلفوا في تعارض الرفع والوقف، واختلفوا في زيادة الثقة، ولهم في ذلك أقوال، أرجحها أن مدار القبول على القرائن.

ومن قال بترجيح رواية العدد، أو الأحفظ، أو نحو ذلك فهو من القرائن، وتعود القضية في النهاية إلى القرائن التي تحف الرواية.

وإذن، يتوقف الحكم في قبول رواية المدلس في ما جاء فيه سماعه وعنعنته على المرجحات والقرائن مالم يثبت أنه حدث به أكثر من مرة فيحتاج الأمر حينئذ إلى نظر آخر، على نحو ما قالوه فيما حدث مرة فأرسل، وحدث أخرى فوصل ومن تلك المرجحات: تقديم رواية الأكثر على الأقل، وتقديم رواية الأحفظ والأضبط، ورواية من لا يهم على من يهم ولو قليلا ومنها أن يكون من روى عنه يميز بين ما دلسه وما لم

يدلسه.