Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧١71
دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
وفي «النكت» لابن حجر عن يحيى القطان عن شعبة: «كنت أنظر إلى
فم قتادة، فإذا قال: سمعت وحدثنا حفظته، وإذا قال: عن فلان، تركته»). هذا ما قاله، شعبة وغاية ما يفيده أنه كان متحريا لألفاظه حين يؤدون الرواية، وليس في قوله ما يشعر بأنه إذا روى عنهم فقد انتفى التدليس عنهم ولو عنعنوا، أي ولو روى شعبة عنهم بلفظ محتمل للسماع وعدمه، وإلا فهل معنى ذلك أن شعبة لا يروي عن هؤلاء الثلاثة إلا إذا كان ـ في الأصل ـ قد صرحوا بالسماع؟! وأنهم إذا كانوا قد عنعنوا في الأصل أنه لا يروي عنهم ولا يذكر رواياتهم المعنعنة أصلا؟!
وهل معناه أيضاً أنهم إذا روى عنهم شعبة فقالوا: عن، أو نحوه، أنهم قد صرحوا بسماعهم ممن بعدهم؟
إن ذلك أمر مستبعد.
نعم، فكيف ميز شعبة ما دلسوه مما لم يدلسوه؟ وقد ذكر بنفسه أنه لم يميز مروياتهم، ولم يذكر أنهم حدثوه في وقت آخر بلفظ الصريح في الاتصال، أو أنهم أخبروه باتصال ما عنعنوا، ولا شيء من هذا القبيل نقل إلينا، ولا نقله شعبة إلينا، بل الذي نقله من السبب الذي جعله يميز بين المدلس من الروايات وغيره هو تدقيقه في النطق والألفاظ. ولهذا، فإنه ورود بعض روايات شعبه عن أولئك الثلاثة معنعنة، وورود روايات آخرى بلفظ التحديث يدل على ضبطه لحديثه لا أكثر.
وهذا يجري على منهج شعبة في الضبط والتحري والتشدد في الحكم
على الرجال وقبول الروايات.
(1) ابن حجر (النكت) ص 252.