Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
والمتصفح لكتب الحديث يجد عدداً كبيراً من الروايات في موضوع رفع اليدين في الصلاة. وقد أفرد بعض المصنفين في ذلك أجزاء مستقلة، كالبخاري الذي ألف جزء رفع اليدين في الصلاة)، ومحمد بن نصر المروزي الذي ذكر أن له مؤلفاً في روايات الرفع).
هذا فضلاً. عن كتب الحديث الأخرى التي روت في الموضوع نفسه.
وليست تلك الروايات محل الاتفاق والتسليم، بل كان الخلاف الحاد، والمواقف المتصلبة ما بين مثبت، وناف وقابل ورافض، وكانت الردود حتى فيما بين علماء المذهب الواحد، فضلاً عما علماء بين المذهبين المختلفين.
وقد كان للأحناف صولة وجولة مع المحدثين والشافعية في موضوع رفع اليدين في الصلاة، حيث يرى الأحناف الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط، بينما يرى المحدثون والشافعية الرفع في مواضع متعددة من الصلاة، وبناء عليه كانت المؤلفات الكثيرة والردود المستفيضة من الأطراف، على بعضها.
هذه
بينما يرى المذهب الإباضي أن كل حركة لليدين في الصلاة منهي عنها، ولهم في ذلك أدلة متعددة، منها أن جميع روايات الرفع والضم ضعيفة الأسانيد، وأقل ما فيها أنها مختلف فيها. ومنها حديث جابر بن سمرة الذي
يتناوله هذا البحث.
ولهم في ذلك أدلة أخرى.
والواضح أن أهل الحق والاستقامة (الإباضية) اعتمدوا في موضوع رفع
(1) البخاري (رفع اليدين) ص 10، هامش (1).