Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
9
اليدين في الصلاة على الأصل الثابت المتفق عليه من الأدلة دون المختلف فيه. كما أن أدلتهم قولية، وأدلة غيرهم فعلية.
وخلافاً لما يروى من كثرة الروايات التي يستدل بها مثبتو الرفع، فإن نظرة أخرى فاحصة إلى هذا الموضوع، قد تعكس وجهة نظر مغايرة في بعض الأمور التي هي موضع نقاش، ومحل أخذ ورد، ومجال تساؤلات كثيرة. كما أن عدداً من المفاهيم والمسلمات إذا وضعت تحت المجهر الدقيق فسوف تكون خفايا الحقائق مختلفة عن ظواهر الأشياء. وكثير من دعاوى الإجماع، ودعاوى التواتر، بل ودعاوى الثبوت، لا تقدر على الصمود حينما تعرض على معايير النقد الدقيقة، وتوضع في موازين التمييز بين الصواب والخطأ.
ومما درجت عليه المؤلفات والأبحاث التي كتبت في هذا الموضوع، أنها تناقش الأحاديث الواردة في إثبات رفع اليدين في الصلاة، ويغفل أكثرها نقاش حديث جابر بن سمرة الذي ينهى عن رفع اليدين في الصلاة، ما عدا لمحات سريعة من بعض العلماء القدامى والمحدثين، ناقشوا
الاستدلال بهذا الحديث.
وتتوسع
هذه الدراسة التي تطالعها الآن أخي القارئ الكريم، في الاستدلال بحديث الصحابي جابر بن سمرة له، في النهي عن رفع اليدين في الصلاة، باعتبار هذا الحديث أحد الأدلة القوية التي يستند إليها القائلون بمنع رفع اليدين في الصلاة مطلقا، حيث يستند إليه أهل الحق والاستقامة (الإباضية) وبعض علماء الزيدية، ويستند إليه الأحناف القائلون بعدم الرفع في الصلاة فيما بعد تكبيرة الإحرام، ضمن جملة الأدلة من في السياق نفسه، كالنهي عن الحركات في الصلاة وغيرها، لتقابل الاستدلال بأدلة القائلين بالرفع.