حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة

73

«فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل من الشيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه»، وأورد النص السابق ليحيى القطان عن شعبة، وهو ما نناقشه هنا. ولا يعترض هنا بقول شعبة: «التدليس أخو الكذب»، لأنه يقصد تدليس التسوية، والأمر هنا في تدليس الإسناد، ولأنه لو كان قوله على ظاهره وإطلاقه لكفى به قدحا في الأعمش وأبي إسحاق وقتادة، والحال أنه روى عنهم ولم يضعفهم بالتدليس.

والمسألة بحاجة إلى مزيد مراجعة وبحث ونظر.

بقي القول فيما وصف به الأعمش من تدليس التسوية الذي يشترط - على الراجح - لقبول من وصف به التصريح منه بالسماع في كل الطبقات بعد المدلس، وهذا ما لم يتم هنا، حيث رواه الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة بلفظ (عن) في كل الطرق فيما بين المسيب وبين تميم، وبين تميم وبين جابر.

هذا على رأي من يحتج بحديث مدلس التسوية، وإلا فإن ثمة من عده جرحا ترد به کل مروياته.

وعندي

أن ما نسبه الخطيب البغدادي إلى الأعمش من كونه يدلس تدليس التسوية مشكوك فيه، يقول الخطيب:

وربما لم يسقط المدلس اسم شيخه الذي حدثه، لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلاً يكون ضعيفا في الرواية أو صغير السن ويحسن الحديث بذلك، وكان سليمان الأعمش وسفيان الثوري وبقية بن الوليد

يفعلون مثل هذا» (1).

(1) الخطيب (الكفاية) ص 364.