حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة

ولم يذكر الخطيب شاهدا يؤيد ما قاله في الأعمش سوى إيراده قول عثمان الدارمي فيه، فقد روى بسنده إلى أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل يلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين فيوصل الحديث ثقة عن ثقة ويقول: أينقص الحديث وأصل ثقة ثقة، يحسن الحديث بذلك؟ فقال: لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشي، فإذا هو قد حسنه وثبته، ولكن يحدث به كما قال روي، أبو سعيد: كان الأعمش ربما فعل هذا).

عن

فالظاهر أن الخطيب إنما قال ذلك اعتمادا على قول أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، وهكذا كل من نسب إلى الأعمش هذا النوع من التدليس بعد ذلك ـ ومنهم العراقي)، وابن حجر ـ كما سيأتي بعد قليل ـ فإنما تبع ما ذكره الخطيب كما يظهر.

وما قاله أبو سعيد الدارمي في الأعمش مفتقر إلى ما يؤيده ويثبته، لأن تدليس التسوية أشد أنواع التدليس، وهو الذي قال فيه شعبة: «لأن أزني أحب إلي من أن أدلس» (3)، وهو نوع جرح، بل صرح البعض بأنه قادح فيمن تعمده، وذلك يعني رد حديثه بالكلية، يقول العراقي: «وهذا قادح فيمن

تعمد فعله» (4).

وقد سأل البقاعي شيخه الحافظ ابن حجر قائلا: «هل تدليس التسوية جرح؟ قال: لا شك أنه جرح، فإنه خيانة لمن ينقل إليه وغرور، قلت: كيف يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما؟ فقال: أحسن ما يعتذر

(1) الخطيب (الكفاية) ص)

365

(2) العراقي (التقييد والإيضاح) ص 95، 96.

(3) الخطيب (الكفاية) ص 356.

(4) العراقي (التقييد والإيضاح) ص 96.