Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
Vo
به في هذا الباب أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده ضعيفا عند غيره».
ونحو هذا الاعتذار ما قاله الذهبي في تدليس الأعمش: «يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا
حرام».
وكلام ابن حجر في تدليس التسوية، وأما كلام الذهبي فإنه في تدليس الإسناد، بيد أن اعتذارهما للأعمش بأنه لا يتعمد ذلك اعتذار غير قوي، فإن تدليس الأعمش أمر معروف، وذلك يعني معرفته بضعف الراوي الذي يدلسه، وقد تقدم قول أبي الفتح الأزدي: «فنحن نقبل تدليس ابن عيينة ونظرائه لأنه يحيل على مليء ثقة، ولا نقبل من الأعمش تدليسه لأنه يحيل على غير مليء» (3)، والعلم عند الله.
وكل من يتعمد حذف شيخه الضعيف فيروي الحديث بصيغة محتملة للسماع وعدمه، فإنه لا يبعد منه حذف أي ضعيف في الطبقات الأعلى، ومع كل هذا ونظرا إلى عد البعض تدليس التسوية جرحاً فإن ذلك أمر يحتاج إلى إثبات في حق الأعمش، وهذا ما ليس له ما يبرهنه، بل الدلائل على خلافه:
أولاً: أن دلالة تدليس التسوية على الإيهام المؤثر في ديانة المرء أوضح من تدليس الاسناد والشيوخ، وهذا يتطلب منا التحري أكثر في وصف الراوي به.
(1) الصنعاني (توضيح الأفكار) جـ 1، ص 338، 339.
(2) الذهبي (الميزان) جـ 2، ص 224.
(3) الخطيب (الكفاية) ص 362