Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة، وأيضاً تكبيرات صلاة العيد منهيا عنها، لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع، وقد بينه حديث حدثناه أبو نعيم حدثنا مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله».
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: «والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية قوله (فرآنا حلقاً) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان جمع حلقة
بإسكان اللام وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة». وخلاصة اعتراض البخاري والنووي وكل من رأى رأيهما أن حديث تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة إنما ورد لسبب خاص بينته رواية د الله بن القبطية عن جابر بن سمرة، وفيها أن النهي عن رفع اليدين إنما
عبيد
هو حال السلام فحسب.
وهذا الاعتراض مردود بأمرين:
الرد الأول على الاعتراض القائل بأن حديث جابر بن سمرة خاص بالرفع عند التسليم بسبب أن رواية عبيد الله بن القبطية بينت ذلك، يتلخص في أن حديث جابر بن سمرة برواية تميم بن طرفة غير حديث جابر بن سمرة برواية عبيد الله ابن القبطية، فهما حديثان مستقلان، في واقعتين مختلفتين، في موضوعين منفصلين رواهما صحابي واحد.
(1) البخاري (رفع اليدين)
ص.90
(2) (صحيح مسلم بشرح النووي) جـ 4، ص 128.