Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
وقد شرح السهارنفوري جواب الزيلعي قائلاً:
وحاصل هذا الجواب أن البخاري فهم
أن مؤدى حديث عبيدا
الله
بن
القبطية عن جابر بن سمرة ومؤدى حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة واحد بأن الحديثين محمولان على حال التشهد، فإن الصحابة كانوا نشأ. من قلة يشيرون بأيديهم في التشهد حال السلام، وهذا خلاف الظاهر التدبر فيها، بل الظاهر أنهما حديثان مختلفا المؤدى والمراد، يدل أحدهما على غير ما يدل عليه الآخر. فأما حديث عبيد الله بن القطبية فإنه محمول على السلام بعد التشهد قطعا وأما حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة فغير محمول على التشهد، بل هو محمول على رفع اليدين داخل الصلاة عند الرفع والخفض فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اسكنوا في الصلاة، والدليل عليه أن الذي يرفع حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، ولهذا ما قال رسول الله في حديث رفع الأيدي عند التسليم «اسكنوا في الصلاة». هذا، وقد تعجب صاحب عون المعبود من الزيلعي من تفريقه بين
حديث تميم عن جابر وحديث ابن القبطية عنه قائلاً: «إنما العجب منه لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف، ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد بيانه، والظاهر أنهما ليسا بحديثين، بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر، والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد» (2).
بينما اتهم السهارنفوري صاحب عون المعبود بأنه «مقلد محض للبخاري، وليس له حظ من علوم النبوة، ولو كان له حظ منه ام، لم يتعجب من هذا الاستدلال، بل يأتي بالدليل على رده، ولم يقدر عليه إلا بأن الراوي واحد، وهذا دليل يضحك الثكلى، فإن أحدا من أهل العلم لم يستدل بوحدة
(1) السهارنفوري بذل المجهود المجلد 2، جـ 4، ص
422
(2) محمد آباد (عون المعبود) جـ 3، ص 301.