Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
يقول الشوكاني عند ذكره جواب القائلين بالرفع:
«ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب، وهو مذهب مرجوح كما تقرر في الأصول، وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله وله ثبوتا متواتراً كما تقدم، وأقل أحوال هذه السُّنَّة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر»).
من خلال كلام الشوكاني تتضح ثلاثة أمور:
أ - أن قصر حديث جابر من رواية تميم بن طرفة على السبب الذي بينه حديث جابر من طريق ابن القبطية مذهب مرجوح، وكلام
البخاري والنووي ومن قال بما قالا المتقررة عند علماء الأصول.
لا ترضاه القواعد مرجوح
ب ـ أن رد المعارضين للرفع بمرجوحية قصر العام على السبب له
وجاهته وقوته.
ج - أن تواتر أحاديث الرفع - كما يرى الشوكاني ـ قرينة لقصر العام على السبب أو لتخصيصه.
فالشوكاني ـ إذن ـ يسلم بصحة استدلال القائلين بالنهي عن الرفع بحديث جابر بن سمرة، وغاية ما يتمسك به لدفع عموم النهي عن الرفع هو تواتر الرفع.
وقد أجاب السهارنفوري عن دعوى التواتر هذه بقوله:
«لا يخفى عليك أن قوله إن الرفع قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتاً متواتراً
(1) الشوكاني (نيل الأوطار) جـ 2، ص 183.