Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩هذا
هو
فصل أبو عبيدة مسلم بن أبن كريمة
ثالث الأركان وحامل لواء العلم والإمامة للمذهب الإباضي للمغرب
وحضرموت وعمان، حبس نفسه في التعليم أربعين سنة، تارة يعلم في غار وتارة خارج الغار. قال العلامة الشماخي في كتاب السير: "أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي كان مولى فيهم وكان أعور وشهر بالقفاف، توفي في ولاية أبي جعفر المنصور بعد وفاة حاجب رضى الله عنهما، تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه، وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم. فقد ثبت وجوده عام ثمانية وخمسين للهجرة، وموته في خلافة أبي جعفر المنصور سنة خمس وثلاثين ومائة وروي أنه أدرك من أدركه جابر بن زيد من الصحابة، ولعله أدرك بعضا منهم أخذ العلم من جابر بن زيد وزملاء جابر وتلامذته كضمام بن السائب العبدي العماني وجعفر ابن السماك العبدي، ويقال إنه أخذ من هذين أكثر مما أخذه من جابر، وأخذ أيضا من
الله
من
صحار بن العباس وكان صحابيا، قال رضي الله عنه: "من لم يكن له أستاذ الصحابة فليس هو على شيء من الدين، وقد منّ الله علينا بعبد بن عباس بن عبد المطلب عم رسول الله، وعبد الله بن مسعود، وعبدالله بن سلام، وهم الراسخون في العلم وعلى آثارهم اقتفينا، وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى منهاجهم سلكنا وقال أيضا رضي الله عنه: "لا يؤخذ العلم من أربعة: رجل مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه ولا ممن يعزز مذهبه عن مذهب غيره". قيل
149