Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦177
فصل الربيع بن حبيب
حق ولا حد، ولعطلت الحدود وبطلت الأحكام وضاع الحق، على أن الإمام إذا
قدم إليه سارق فلا
أن يصيب
يقيم عليه حدا فيقطع يده حتى تحضر الجماعة التي ذكرنا، أو زنى أحد فلا يرجم ولا يجلد حتى تحضر أيضًا، ولا يجاهد الإمام عدوا ولا ينهى عن فساد إلا بحضرة الجماعة المعلومة والجماعة يتعذر اتفاقها فالإمامة صحيحة والشرط باطل. وأما ما ذكرتم من تولية رجل من المسلمين إذا كان فيهم من هو أعلم منه فذلك جائز إذا كان الثاني من القناعة والفضل بمنزلة حسنة، فقد ولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وزيد بن ثابت أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ ابن جبل أعلم منه، وهذا ليس فيه اختلاف لقول رسول الله: "أفرضكم زيد وأقضاكم على واقرؤكم أبي وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" وقوله: "معاذ بن جبل سيد العلماء
سيحشر
غدًا
يوم القيامة أمام العلماء". وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد كان في البصرة بمنزلة إمام البيعة مع الإباضية فلا يقدمون ولا يؤخرون إلا
بمشورته، وكانوا يؤدون إليه زكاة أموالهم ليضعها حيث يشاء.
قال أبو سفيان وكان ربيبه) كتب إلي الربيع أن آتيه ولا أصوم في اليوم الذي فيه، فأتيته فأعطاني حمارا وقال اركب هذا الحمار في أحياء البصرة فطف واكتب لي من كان من المسلمين قال: محبوب فركبت الحمار وجعلت استخرج من على رأي المسلمين في أحياء البصرة وكتبتهم حتى بلغوا ثمانمائة وألف، ووجدت نساء من المسلمين قد تزوجن برجال من قومنا قد ماتوا وخلفوا أيتاما معهن، ولم يكن الربيع أمرني فيهم بشيء، فكتبتهم وميزتهم ليرى رأيه فيهم، فلما
رجعت إليه وعرفته أعطى أولئك اليتامى الذين من أولاد قومنا رحمة لأمهاتهم.