Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١فصل فى أصول الخلاف بين الناس وافتراق الأمة
لا يخفى أن الأصول التي يرجع إليها جميع المسلمين على أنواع الاختلافات الكتاب والسنة والإجماع، ولكن الخلاف معهم في الإجماع والقياس، وهما الثالث والرابع من الأركان عند جمهور المسلمين المعتبرة أقوالهم وأفعالهم.
بينهم هي
من
قال بعض الفقهاء: عرض الاختلاف لأهل ملتنا من ثمانية أوجه كل ضرب الخلاف متولد منها ومتفرع عنها الأول اشتراك الألفاظ والمعاني. الثاني: الحقيقة والمجاز. الثالث: الإفراد والتركيب الرابع: الخصوص والعموم. الخامس: الرواية والنقل السادس الاجتهاد فيما لا نص فيه السابع: الناسخ والمنسوخ. الثامن: الإباحة والتوسيع.
وقال غيره: الاختلافات بين أهل المذاهب والأديان على أربع مراتب الأولى: الخلاف بين أهل الأديان النبوية وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية، وذلك
في حدوث العالم وفي الصانع تعالى وفي التوحيد والثانية: الخلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض، وذلك في الأنبياء، كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود والثالثة الاختلاف المختص في أهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير، كالاختلاف في شيء من صفات الله تعالى وفي القدور كاختلاف المجسمة الرابعة: الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل كاختلاف الشافعية والحنفية.
فالاختلاف الأول يجري مجرى متنافيين في مسلكيه لآخذ طريق المشرق وآخذ طريق المغرب، أو آخذ طريق ناحية الشمال وآخذ طريق ناحية الجنوب. والثاني يجري مجرى الآخذ نحو المشرق وآخذ يمنة أو يسرة، فهو وإن كان أقرب من
171