Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢فصل في أصول الخلاف بين الناس وافتراق الأمة
الأول فليس يخرج أحدهما أن يكون ضلالا بعيدا والثالث يجري مجرى آخذ جهة واحدة ولكن أحدهما سالك المنهج والآخر تارك المنهج. والرابع جار محرى جماعة سلكوا منهجًا واحدًا، لكن أخذ كل واحد شعبة غير شعبة الآخر، وهذا هو الاختلاف المحمود لقوله الله الاختلاف في هذه الأمة رحمة للناس ونحوه قال: كل مجتهد في الفروع مصيب. ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله ونتضرع اليه بقوله اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * وقال وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى
نظير من
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ الأنعام: 153.
أما أصول فرق المسلمين فثلاث: الخوارج والشيعة والمرجئة، وأما فروعهم فكثيرة جدا لا يحصرها الثلاثة والسبعون الواردة في الحديث، ولا تكاد تجد فرقة إلا وأهلها مفترقون قولا وعملا وربما يفضي بهم الحال الى القتال بعد الجدال. قال الأستاذ أحمد أمين: "وأحيانا يحكي القول من أقوال الفرق المختلفة على أنه مذهب ديني بحت ومسألة عقيدة صرفة مع أنا لو دققنا النظر في أصلها لوجدناه سياسيا، كمسئلة مرتكب الكبيرة، أكافر أم مؤمن، فالظاهر أن بحثها لم يكن بحثا لاهوتيا بحتا، وإنما منشؤها حكم الأحزاب السياسية بعضها على بعض، فالخوارج أثاروا المسألة من ناحية من اتبع عليًّا، أكافر أم مؤمن، ومن اتبع معاوية، أكافر أم مؤمن، كما نتساءل نحن اليوم ما حكم من اتبع مذهب كذا السياسي أخائن لوطنه أم غير خائن؟ إلى أن قال: أضف إلى ذلك أنه كان في كل حزب مكرة مهرة رأوا أن الناس في ذلك العصر لا يستهويهم القول بالصالح العام في دفاعهم إنما يدافعون عن الدين ويجردون السيف باسم الدين، فغرقت الأحزاب كلها في هذا البحر، واستعملت هذا السيف، وأثارت العواطف
172