العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فصل خلافة عمر بن الخطاب

وكم من الآيات العديدة النازلة على لسان عمر موافقة لما يقوله حتى قال رسول الله الله لو نزل عذابٌ من السماء ما نجا منه إلا عمر. وتوفي لسبع بقين من ذي الحجة تمام ثلاث من طعنة أبي لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، بعدما كبر لصلاة الصبح إماما للجماعة، ودفن مع صاحبيه رسول الله له وأبي بكر الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، فكان سنه وسن أبي بكر وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقا، ومدفنهم في حجرة عائشة زوج النبي الله فأبو بكر خلف رسول الله وعمر خلف أبي بكر، فلله ذلك المثوى، والله تلك الأجساد، والله تلك الأرواح، والله ذلك الاجتماع، والله تلك المزية، وكانت مدة خلافة عمر عشر سنين وثلاثة

أشهر فيما قيل.

استعمل عمر بن الخطاب على عُمان عثمان بن أبي العاص الثقفي سنة خمس عشرة، فكتب إليه أن يقطع البحر إلى كسرى بفارس، فندب عثمان العمانيين وانتدب إليه ثلاثة آلاف من راسب وناجية وعبد القيس وأكثر أزد شنوءة، فعبر بهم عثمان من جلفار (رأس الخيمة) إلى جزيرة كلوان (القسم) وكان فيها قائد الفرس فسالم عثمان، وكتب يزدجرد إلى أمير كرمان: أن اقطع البحر إلى جزيرة كلوان فَحُل بين العرب الذين بها وبين إخوانهم، ففعل وسار من هرمز إلى القسم، فلقيه عثمان بها فقاتله فانتصر العمانيون عليه وهزم الفرس وقتل قائدهم، وكان يدعى (شهرك) وفي ذلك يقول شاعرهم:

باب ابن ذى الحرة اردى شهركا والخيل تجتاب العباب الارمكا

ثم ساروا بعد الظفر بشهرك حتى قدموا العراق فنزلوا توج فشاركوا في تمصير مدينة البصرة، وأمرهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يبنوا بها منازلهم كما أمر

23