العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

فصل في أئمة الاباضية بليبيا وتونس والجزائر

قد ذكرتُ فيما سبق انتشار المذهب الاباضي في المغرب والمشرق وقيام دول لهم في كل ناحية يتمكنون من إقامة العدل فيها، فأول إمامة قامت لهم في طرابلس سنة واحد وثلاثين بعد المائة إمامة الحارث وعبد الجبار، أحدهما إمام والآخر، وزيره قاما على عامل مروان بن محمد واستتب لهم الأمر، ثم وجدا قتيلين بعد معارك دارت بينهم وبين عبد الرحمن بن ب؛ إذ جاءهم بجيش من المغرب والبربر.

وفي عام أربعين وماية كانت إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري أحد تلامذة أبي عبيدة مسلم الذي سبق ذكره أنه درس خمس سنوات هو وعبد الرحمن بن رستم ومن معهما، أرادوا الرجوع إلى المغرب والأخص القيروان من الجمهورية التونسية وكان المذهب الاباضي قد انتشر انتشارا كبيرا، أمرهم أبو عبيدة أن يبايعوه إماما.

قال الشيخ علي يحي معمر من علماء ليبيا نقلا عن الأستاذ لوفيسكي: إن

هذا المذهب قد جاء إلى تونس من طرابلس وانتشر انتشارا واسعا في الشعوب البربرية بجهات جربة وجرجيس و ورغمه ومطماطة و نفراوة و الجريد.

قال: وكان سكان نفزاوة على المذهب الصفري وتحولوا إلى الاباضية في عهد الإمام عبد الوهاب وبقي هذا المذهب هناك إلى القرن الحادي عشر للميلاد، حيث كان في بلدة فطناسة من نفراوة وحدها أحد عشر مسجدا اباضيا، وأما في الجريد فقد انتشرت الاباضية في زمن مبكر، وكان لها قوة عتيدة، خصوصا في أيام ازدهار مدينة درجين قرب نفطة، وكان سكان درجين يعدون وحدهم نحو

245