Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠فصل خلافة عثمان بن عفان
فلا تغير عليه. ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر ثم قال: أما بعد فإن لكل شيء، آفة ولكل أمر عاهة، وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ويسترون عنكم ما تكرهون، يقولون أمثال النعام يتبعون أول ناعق أحب مواردهم إليهم البعيد لا يشربون إلا نغصا، ولا يردون إلا عكرا يقول لهم رايد وقد أعيتهم الأمور، ألا فقد والله عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ولكنه وطأكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم، ولنت لكم وأوطأتكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم علي أما والله لأنا أعز نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددًا وأحرى إن قلت هلم أتى إلي، ولقد عددت لكم أقرانا وأفضلت عليكم فضولا وكشرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خلقا لم أكن أحسنه ومنطقا لم أنطق به، فكفوا عني ألسنتكم وعيبكم وطعنكم علي ولقاءكم، فإني كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون
الرعايا من
من
منطقي هذا، ألا فما تفقدون من حقكم والله ما قصرت عن بلوغ ما بلغ. كان قبلي ولم تكونوا تختلفون عليه قال فاشتد قوله على الناس وعظم، وزاد تألبهم عليه إلى أن قال بعدها ذكر شكاوى العمال من الرعايا وشكاوى العمال فكتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد: فإني آخذ عمالي بموافاتي كل موسم وقد رفع إلي أهل المدينة أن أقواما يشتمون ويضربون فمن أدعى شيئًا من ذلك فليواف الموسم يأخذ حقه حيث كان مني أو عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين، فلما قريء في الأمصار بكى الناس ودعوا لعثمان، فاستدعى عثمان العمال في الموسم وتداولوا الحديث بينهم. إلى أن قال ابن الأثير (وذكر اجتماع أهل الأمصار مصر والبصرة والكوفة وحصارهم