شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

- الإمام ابن بركة حياته - فكره - مدرسته

111

تأويل هذا الخبر، والإتفاق حجة، والإختلاف منهم رأي، وإتباع الحجة أولى من إتباع الرأي الذي ليس بحجة، والماء الطاهر المطهر باتفاق الأمة:

ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر، إلا في قول عبد الله بن عمرو بن العاص في ماء البحر وحده، وأتباع السنة أولى من أتباع عبد الله بن عمرو". وتعتمد هذه المدرسة أيضا في منهجيتها على الأقوال المختلفة وإيرادها وترجيح الراجح منها، وهو ما يعرف حالياً بالفقه المقارن، أي المقارنة بين الأقوال الفقهية ـ وكتاب الجامع لصاحب هذه المدرسة مملوء بهذا الأسلوب ولا نكون مبالغين إذا قلنا أنه أول من توسع في هذا الباب من علماء المذهب، وإن كان سبقه من العلماء إعتمدوا هذا الأسلوب أيضاً إلا أن الإمام ابن بركة أكثرهم توسعاً في هذا الباب في نقل أقوال علماء المذهب وأقوال أئمة المذاهب الإسلامية الأخرى.

أما المعالم الفكرية لمدرسة الإمام ابن بركة، هي البراءة من أهل الأحداث الخارجين على الإمام الصلت بن مالك الخروصي «237 ـ 273 هـ» وذلك أن العلماء الذين عاصروا تلك الفترة أو التي أعقبتها اختلفوا في أصحاب تلك الأحداث إلى ثلاثة آراء.

فريق كان يبرأ من أولئكم الخارجين، وقد إشتهر على رأس هذا الفريق الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة وفريق كان يرى الوقوف عن الولاية أو البراءة أسلم وعلى رأس هذا الفريق الإمام سعيد محمد بن سعيد الكدمي وفريق ثالث كان يتولى أولئكم الخارجين وعلى رأس هذا الفريق الإمام أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي (2).

(1) الجامع، ج 1، ص 241.

(2) السالمي، تحفة اللأعيان، ج 1، ص 197.