Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٧- الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وفكره
127
بالإجماع لأنه شبيه به من حيث أنهم كلهم قالوا بذلك الأقل ثم زاد عليه) وبعد ذكر الخلاف بين علماء الأمة بين مجوز ومانع ومتوسط قال «والصحيح عندي من هذه الأقوال الثلاثة قول الظاهرية، وهو جواز إحداث قول ثالث مطلقاً عندنا لأن المحرم. هو خلاف الإجماع لا خلاف الخلاف وإختلاف الأمة على قولين دليل على جواز الرأي في تلك القضية فصح لغيرهم مثل ما صح لهم من الرأي والإجتهاد، بل يلزم المجتهد أن يخالفهم إذا رأى أن الراجح خلافهم، ولا يصح له تقليدهم، كما لا يصح له تقليد مجتهد بعد تمكنه من الإجتهاد واقتداره عليه وهذا هو الراجح عند شيخنا السالمي وأكثر أصحابنا
"
مثله
وعليه العمل عندهم". على أن الملاحظ أن تخريج أبي سعيد لرأي آخر لا يرفع الأقوال السابقة، وإنما هو من باب التوسع في التشريع الإسلامي القائم على الإستنباط من نصوص الشريعة الإسلامية، وتظهر تخريجات أبي سعيد بصورة أكثر في زياداته في كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري المتوفى 317 هـ فهو بحق يعتبر إمام مدرسة التخريج.
ومن معالم فكر أبي سعيد أيضاً وضع قناعته الشخصية تجاه الرأي الذي
يراه فتجده يستعمل العبارات التالية ومعي» «وفيما معي» «وعندي» «وفيما عندي وأكثر الكلمات استعمالاً. كلمة ومعي» وهو أمر يؤيده ويطلبه هي
البحث العلمي المعاصر، فإبراز القناعة الفكرية لأي شخص من ضروريات الطرح في البحث المعاصر، وهذا الطرح عند أبي سعيد إن دل على شي فإنما يدل على أن الرجل لم يكن نصيّاً أثرياً، وإنما يمزج ويوفق بين النظر والأثر.
(1) فصول الأصول، ص 268.
(2) نفس المصدر، ص.
270