شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

11 - أبو مسلم البهلاني الرواحي

169

أقام فيها وألقى بها عصا الترحال وقضى حياته بها ليعيش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة لاسيما في عهدي السلطانين حمد بن ثويني وحمود بن محمد بن سعيد ومن بعدهما من سلاطين زنجبار حيث تقلد منصب القضاء ومن ثم أسندت إليه رئاسته فيها:

لقد كان لذلك الجو الذي ساده مناخ من التقدير والإحترام من قبل سلاطين زنجبار كما كان لتلك البيئة التي عاش في ربوعها الوادعة أثر في نفس الشيخ أبي مسلم فأكب على المطالعة وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية على اختلاف أنواعها، فكان الكتاب أستاذه الثاني وجليسه المفضل حتى نبغ في العربية والشعر والأدب والعلوم الشرعية وصارت له مكانة رفيعة ومنزلة عالية في زنجبار لدى الحكام والمحكومين اعترافاً بعلمه وشاعريته حتى أطلق عليه في الشعر لقب «شاعر العرب» و «شاعر العصر» وعبّر عن: المكانة والمنزلة بقوله في قصيدة له:

تلك

عزة العلم أمجدتني مقاماً فتبينت كل رأي سخيف (1) نعم طاب له المقام في زنجبار، وسعدت بها أيامه وصفت لياليه، فنستمع

إليه وهو يصور لنا تلك الحياة السعيدة التي قضاها حيث يقول: خليلي إن الدهر جمع وفرقة وطي ونشر لا يقر على آن تمتعت منه بانبساط وبهجة ورائع حسن من لياليه فتان ليال سقتنا صفوها ونظامنا كواكب أصحاب وأقمار اخوان لدن سعدت أيامنا بمليندة أجر بافريقية الشرق أرداني لعاصمة ترفض نبلاً جباهها وتهفو بها البشرى لعرف وعرفان أفاد البلاد الفضل أدنى فصولها وأبهجت القاصي وأسعدت الداني

(1) أبو مسلم البهلاني، ديوان.