Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥11 ـ أبو مسلم البهلاني الرواحي
175
وحدثت له قصة ظريفة ذكرها في قصيدة له يقول فيها: أبا الحارث اسمع حديثاً جرى على قصة راق اعجابها تشوقت يوماً للقياكم كذا يجذب النفس أحبابها فسرت أنص إلى بابكم وقد أرهقق النفس أتعابها ولما حللت بدار المزور ومن عادة الدار ترحابها إذا نحن بالباب زنجبة تقض الشياطين أنيابها فقلنا لها أبلغي أمرنا فقالت مقابرکم بابها إلى أن قال بعد أن ذكر طول وقوفه وانتظاره وما شاهده أثناء ذلك ثم
رجوعه.
وأظللت داري إلى أن بدت رسوم حوتهن أعتابها وألفيت ذريتي كلها لطول المدى شاب أعقابها وألفيت كتبي محشورة فقيل بنو الفار تنتابها فهذا أبا الحارث المنتهى لأعجوبة طال أغرابها فکل بلايا أبي مسلم عليك ونومك أسبابها (1) إن هذا التوجه الإجتماعي الراقي لدى أبي مسلم جعل منه رجلاً جواداً سمحاً كريماً منفاقاً للمال لا يبالي آخذاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال «أنفق ولا تخش من ذي العرش إملاقا» لقد أكرمه سلاطين زنجبار وساداتها، وأغدقوا عليه من العطاء جزيلاً ومن العطف جليلاً، تقديراً لمقامه واستئهالاً لحقه حتى ظن بعض أولئك السلاطين أن أبا مسلم قد تأثل أموالاً جزيلة بعمان، ولكن سرعان ما انكشف الحال وبان الواقع بأنه كان ينفق تلك الأموال في مستحقيها فهو كما كان يأخذها من حلها ينفقها في محلها - إن شاء الله ـ بل إنه كان أحياناً
(1) ديوان أبي مسلم.