Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٧11 ـ أبو مسلم البهلاني الرواحي
177
حتى أن الإباضية لم يطلقوا على ذلك التوجه اسم التصوف بل أطلقوا
عليه السلوك، فالشعر الذي تكون فيه نزعة صوفية يسمونه شعر السلوك. وبعد وفاة أبي نبهان حمل ابنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي رحم الله فكر تلك المدرسة، ثم جاء بعده العلّامة الكبير الشيخ سعيد بن خلفان الخليليه فرفع لواءها وأعلى من شأنها نظراً لمقدرته الأدبية والشعرية الفائقة وأسلوبه البياني الرفيع إضافة إلى تعمقه في علوم الشريعة، فسال يراعه بذلك التوجه أو السلوك نثراً، وهاجت به قريحته نظماً. وقلائد القريض، وتبعه على ذلك النهج ابنه الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي رحم الله وصار لهذا التوجه أو السلوك شأن وأي شأن في الأوساط العلمية والدينية في عُمان.
عبر غرر القصيد
وقد تأثر أبو مسلم الان بهذا التوجه مقلداً في ذلك الشيخ العالم الرباني سعيد بن خلفان الخليلي مترسماً منهجه متتبعاً خطاه اعجاباً بذلك القطب الرباني يدلنا على ذلك ما دبجه من كلام بين يدي تخميسه للقصيدة الموسومة بسموط الثناء للشيخ الخليلي حيث قال «لم يتصل بي كيفية تبتل سيدي القطب الخليلي ـ قدس الله سره ـ بدعوته سموط الثناء إلا ماذكره صاحبها الشيخ جمعة بن خصيف رحم الله من كون القطب كان يرتلها آناء الليل واطراف النهار، وطوراً ينور بها سدفة السحر، وتارة يصمي بها رابعة النهار، حتى خرقت له عوائد التمكين، وفتح الله له بها الفتح المبين، ولما منّ الله علي بتخميسها متعرضاً لبركات ذلك القطب واستمداداً للفتح من: نفثاته، لامباراة لكلامه فإن كلامه وهبي لا يبلغ شأوه مثلي حتى يقتحم الضالع الجبل الأملس، أو يصعد بغاث كسير الجناح إلى الفلك الأطلس، ولكني امرؤ حالفت خدمة الأذكار، وأشربت حب الإغتراف من بحار الأسرار، وعلمت أن لهذه الدعوة أثراً ساطعاً وبرهاناً قاطعاً، أشهر من الشمس في كبد السماء وأغزر من بركة من