Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
شخصيات عُمانية
لو اجتمع الناس على أن يضروهم بشيء لم يضروهم إلا بشيء قد كتبه الله عليهم، ولو اجتمعوا على أن ينفعوهم بشي لم ينفعوهم إلا بشيء قد كتبه الله لهم، رفعت الأقلام وجفت الصحف، كما قال.
إن زهد الإنسان في الدنيا تهن مصائب الدنيا عليه كلهن إذ كل ما قبل الممات لا بعد شيئاً سوى طاعة مولانا الصمد.
وللشيخ خلفان رحم الله مواقف تدل على زهده وإن كانت حياته كلها حياة زهد وتقشف وعفة ـ منها.
تركه القضاء، خشية أن يشغله عن العبادة والعلم طالباً ومطلوباً
ومنها أنه كان يتقاضى مساعدة مادية قليلة من السلطان سعيد بن تيمور واقتنع بها في معيشته مقتصداً ومقتصراً على الضروريات من المعيشة، ولم تغره الدنيا والمناصب.
ومنها ما حدثني به الشيخ سعيد بن. خلف الخروصي وهو من تلاميذه قال: كنا عند الشيخ خلفان فجرى ذكر الأموال واقتنائها، فقال الشيخ عندي المشجوعية وغيل داوود - ضاحيتان من النخيل في سمائل ـ ووالله لا أريد ثالثاً. وقد وقف إحداهما وقفاً لبعض المصالح الإسلامية.
ومنها أيضاً أنه كان له قريب في النسب، وتوفي عن بنت واحدة وكان
خلف
الشيخ يرثه عصبة بإقرار ذلك الشخص نفسه أمام الشيخ سعيد بن الخروصي، إلا أن الشيخ خلفان لم يأخذ الميراث خوفاً من الشك في ذلك. وهكذا نتعرف من خلال هذه المواقف وهي قليلة من كثير ـ إذ حياة الشيخ كلها زهد وفضل - إن زهده كان من القسم الثالث من أقسام الزهد وهو زهد العارفين بالله الذين يتركون ما لا بأس منه.