Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
شخصيات عُمانية
كان الشيخ سالم دقيقاً في اختيار غذائه وتناول طعامه، وحريصاً في ذلك حفاظاً على الصحة، ومثله من المعلوم أنهم كانوا يقرأون في كتب الطب لا سيما كتب الطب القديم، وهنا أذكر للشيخ موقفاً يدل على معرفته بالغذاء فائدة ومضرة ذلك الموقف الذي كان في عرفة في حج عام 1399 هـ ـ 1979 م.
عندما كان الشيخ مفتياً في بعثة الحج العُمانية، وكان رئيس البعثة الشيخ سعيد بن حمد الحارثي رحمة الله، وكنت منسقاً للبعثة، وكان طعام الغداء ليوم عرفة يطبخ ليلاً في منى وبعد أداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً والإنتهاء من خطبة عرفة ودعائها، تم تناول طعام الغداء، وتحلق الحاضرون حول الطعام المكون من الأرز واللحم، هنالك لاحظت الشيخ ممسكاً بكتاب شرح النيل للإمام محمد بن يوسف أطفيش ـ الذي يعتبر من أهم المراجع الفقهية عند الإباضية، وحقه أن يعتبر مرجعاً لجمع المذاهب الإسلامية - لم يقرب من الطعام، وعندما رأيته كذلك أمسكت أنا أيضاً عن تناول الطعام بعد أن كنت قد تناولت شيئاً قليلاً منه، وما هو إلا وقت يسير حدث التسمم لأولئك الناس الذين أكلوا من ذلك الطعام، ثم نقلوا إلى المستشفيات في عرفة، وباتوا فيها ليلة مزدلفة أو أنهم نقلوا إلى مزدلفة ليلاً، كما. هو المألوف، المهم أننا ألتقينا جميعاً في منى صباح اليوم العاشر من ذي الحجة، على أن الغداء المذكور كان مخصصاً للوفد الإداري للبعثة ومن معهم من ضيوف البعثة.
حتى
أما الوفد الطبي فقد كان غداؤه مستقلاً، ولم يتأثر أعضاؤه بذلك التسمم، أما أنا فقد أصابني شيء قليل من ذلك التسمم على مقدار الطعام الذي تناولته، فكافحته بتناول الحمضيات.