Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥2 - أبو حمزة الشاري نشأته ودراسته
45
الأموية الحاكمة الأمر الذي ألجاه إلى الإختفاء بعمل التدريس في سرداب ليستتر عن أنظار تلك السلطات، حتى خرج من ذلك السرداب الدعاة إلى الله إلى المشرق والمغرب فأقاموا في الناس حكم الله وأذاقوهم طعم العدل الذي فقدته الأمة عقوداً من السنين رازحة تحت وطأة الطغيان والاستبداد.
وعن
ذلك السرداب وحركته العلمية نترك الحديث للشيخ على يحيى معمر ليحدثنا قائلا:
«فإن الحركة العلمية التي قام بها الإمام أعظم من أن تصورها كلمات في سطور، ويكفى أنه كان مركز إشعاع في البصرة، ومن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه وتتكدس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق انطلقت الدعوة الحرة الكريمة للمحافظة على تراث محمد كما جاء به محمد، فبلغت هذه الإنطلاقة أقصى الشرق، وأقصى المغرب وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين إلى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة، حيث استيقظ الغافلون، وانتبه النائمون الشاردون، وبدأوا يراجعون أنفسهم ويرجعون إلى ربهم لينضموا إلى بعضهم ويوحدوا صفوفهم، ويحفظوا رسالة الله من الأخطار الجديدة، أخطار الزندقة والإلحاد وعبادة الناس الذين قدستهم الحضارة الكاذبة والدعاية المغرضة التي ترمي إلى إبعاد هذا الدين القيم عن مجرى الحياة".
هذه
هي مدرسة أبي عبيدة وهذا هو فكرها وهذا هو السرداب الذي أقام الدنيا وأقعدها شرقاً وغرباً، ومن ذلك المعهد الميمون تكوّن فكر أبي حمزة، وفي رحابه المباركة نما وتطور ذلك الفكر الذي تحكم في سلوك صاحبه فوجهه الوجهة الإسلامية الصحيحة الصادقة شاباً يافعاً في البصرة، وقائداً في اليمن، و- وحاكماً في الحجاز، بجوار بيت الله الحرام ومسجد نبيه.
(1) نفس المصدر، ص 158.