Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦شخصيات عُمانية
وبهذا الفكر استطاع أبو حمزة أن يطهر تلك البقاع الطاهرة (مكة والمدينة) حرسها الله من حياة اللهو والمجون والانحلال تلك الحياة التي قامت على أنغام أوتار معبد وجميلة وأمثالهما من المغنين والمغنيات فكان حريا بأبي حمزة أن يخاطب أهل المدينة بقوله بعد أن ذكر الأنصار وفضلهم.
وانتم أبناؤهم ومن بقي من خلفهم تتركون أن تقتدوا بهم أو تأخذوا بسنتهم عمى القلوب، صم الآذان اتبعتم الهوى فأرداكم عن الهدى وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزدجروا وتعظكم فتعتبروا، ولا توقظكم فتستيقظوا لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم ما سرتم بسيرتهم ولا حفظتم وصيتهم ولا احتذيتم مثالهم، لو شقت عنهم قبوهم فعرض عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم.
ثالثاً: ملامح من حياة أبي حمزة أثناء الدراسة:
أ ـ أبو حمزة يعيش على الكفاف:
أثناء وجود أبي حمزة في البصرة في مرحلة الدراسة، تحمل ضنك العيش في حياته وعاش قانعاً زاهداً قليل ما في اليد، مترفعاً عن حطام الدنيا راجياً من
الله
حسن المتاع في الآخرة وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَابِ} [آل عمران: 14].
يروي أبو سفيان عن سلمة بن أبي سنان أنه قال «لأبي نجائب يحمل عليه مشائخ المسلمين ممن لا سعة له إلى مكة شبه المختار ابن عوف وغيره» (2). فإن في هذا النص إشارة إلى وضع أبي حمزة المادي الذي لم يستطع بسببه حتى الذهاب إلى الحج إلا على وسائل يتبرع بها المحسنون من أهل
(1) الأغاي لأبي الفرج الاصفهاني ج 20، ص 105.
(2) السير، ج 1، ص 89.