شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

2 - أبو حمزة الشاري نشأته ودراسته

47

الدعوة الذين وفقهم الله إلى تهيئة مثل هذه الوسائل تقديراً لظروف شباب أهل الدعوة الذين لا تساعدهم القدرة المادية على تحقيق ذلك.

ب ـ التدريب على الخطابة:

كانت الخطابة من أهم وسائل الإعلام قبل الإسلام وبعده، وعندما جاء الإسلام تطورت الخطابة لما صار لها من روافد متعددة أهمها القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة، وصار القادة من الناس يلجأون إلى الخطابة للتعبير عن مبادئهم وتوجيهاتهم، ولعل لدى أبي حمزة وغيره من أهل الدعوة إحساس بأنهم سوف يستعلون المنابر في يوم من الأيام ليشرحوا للأمة تعاليم دينهم ويبينوا لهم الفكر الصحيح الذي لم تشبه شوائب الإنحراف والميل والهوى وسوء التأويل وينفوا عن دين الله تحريف الغالين وتأويل الجاهلين» «وانتحال المبطلين» وهكذا شاء الله وقدّر أن يجلجل صوت أبي حمزة على منبر المسجد الحرام في مكة المكرمة وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة الطاهرة حرسها الله، بتلك الخطبة البليغة التي تعتبر بحق معجزة الخطابة في الكلام العربي، وصار أهل البلاغة يتذوقون من رحيقها سلسبيلا، لا سيما وقد صاحب ذلك الأسلوب الخطابي القوي قوة حجة ووضوح برهان وفكر صادق سليم.

بيد أن ذلك المستوى الخطابي الراقي لم يأت اعتباطاً وإنما كان نتيجة الجد والإجتهاد والسهر في الليل وعدم الهجوع فيه وفي الرواية التالية ما يؤكد ذلك قال أبو سفيان: قال المليح: بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلساً، قال: وكان المشايخ لا يدعوننا أن نحضر معهم بالليل، فقلت لرجل من أهل عمان انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فأذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشائخ فقال لنا حاجب أخبرا بلج بن عقبة وأخبراه بمكاننا فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام