Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩2 ـ أبو حمزة الشاري نشأته ودراسته
49
«أدركت المسلمين أن كان الرجل منهم ما يستزاد في صلاة ولا في صيام
ولا في حج ولا في اعتمار ولا في وجه من الوجوه، فإن عرف أنه ليس بشديد الحرص في الشرى سقط من أعينهم وتسقط منزلته عندهم ومن هنا ندرك
(1)
مدى تمسك أبي حمزة بالشرى حتى صار لقباً له بجانب أسمه.
د - القوي الأمين:
تعتبر
الأمانة من أجل ا الأمور في حياة المسلم فهي تحتاج إلى وجود ضمير يقظ وتجرد نفس عن الميل إلى الطمع وسمو في الخلق، ونظراً لعظم الأمانة وقدرها في الإسلام، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا ضيعت الأمانة يكون حدوث الساعة وهي نهاية الدنيا، والأمانة أمر الله بها في محكم كتابه بقوله عز من قائل و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
صفات كما أن تحمل الأمانة يحتاج إلى قوة عزم وشدة حزم وهي الأنبياء، ومن صفات نبينا محمد الله التي اشتهر بها قبل بعثته حتى عرف بالصادق الأمين، وصارت الأمانة من أهم صفات المؤمنين، وقد كان أبو حمزة من أولئك الأشخاص الذي يلجأ إليهم الناس لحفظ ودائعهم فيجدون عنده الكهف الآمن لأموالهم والموضع المنيع لمدخراتهم وقد حدث أن رجلاً يدعى أنس بن المعلا ذهب إلى فارس لزيارة ابن عم له كان والياً على بعض أقاليم فارس فأعطى ذلك الوالي ابن عمه عطاء، وفي هذه الأثناء عزل الوالي، ولعله طولب بما عنده من ممتلكات فخاف ذلك الرجل فهرب بالعطاء في مركب خوفاً من أن يؤخذ عنه حتى وصل البصرة فدفعه إلى أبي حمزة المختار بن عوف ليحفظه عنده، قال أبو سفيان: «خرج - أبو أنس بن المعلا ـ إلى عم له والياً على فارس فأحسن إليه فبينما هو عنده إذا عزل فهرب أنس إلى البصرة
(1) الطبقات الدرجيني، ج 2، ص)
،262
سير الشماخي، ج 1، ص 100