Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١2 - أبو حمزة الشاري نشأته ودراسته
هـ ـ المكانة العلمية:
رحمهم
51
عاش أبو حمزة إبان دراسته في مدينة البصرة وظل ملازماً شيخه أبا عبيدة وغيره من الأشياخ مثل حاجب الطائي، وضمام بن السائب وغيرهم الله، وقد بنا اجتهاده حتى في التدريب على الخطابة، فقد كانوا يقطعون الليل في العبادة وطلب العلم وقد وصف الصحابة قائلاً: «أنضاء عبادة وأطلاح. سهر قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه، وقد أكلت الأرض جباههم وركبهم من طول السجود، مصفرة ألوانهم ناحلة أجسامهم من كثرة الصيام وطول القيام).
هذه
(2)
هي صفاتهم"، وقد وفقهم الله للعمل بما علموا امتثالا لأمر الله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} [البقرة: 282] وقد قيل: «من عمل بما علم كان حقاً على الله أن يعلمه ما جهل (3).
نتيجة لهذا الإجتهاد في العلم والعمل بلغ أبو حمزة مكانة عالية في العلم شهد له بهذا المنزلة العلمية شيخه أبو عبيدة عندما أرسله إلى اليمن للقيام مع طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي ووصفه بأنه رجل «إنجيله في صدره» (4) وما أعظمها من شهادة صدرت عن ذلك الإمام الكبير وفي ذلك فليتنافس
المتنافسون.
(1) نفس المصدر، ص 89.
(2) الطبقات للدرجيني ج 2، ص 266. (3) جامع ابن جعفر، ج 1، ص 47.
(4)
سير الشماخي، ج 1، ص 91.