Alsaidia_81_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧6 - ابن دريد في الذاكرة العُمانية
87
على أننا نرجح رواية العوتبي لان فيها اسنادا جيدا وقدرا من التفصيل، حيث يقول العوتبي: قال العتكي دخلت على ابن دريد قبل موته فسمعته يقول: ولدت ليلة الجمعة في احد الربيعين سنة خمس وعشرين ومائتين، بينما لا تذكر الرواية الاخرى مثل هذا التفصيل والتحديد عن تاريخ مولده، وعلى منهج المحدثين ان الرواية اذا كان بها تفصيل تكون اصح. من تلك التي تخلو
من
ذلك.
كانت ولادة ابن دريد في عهد خلافة المعتصم العباسي، وشاهد ابن دريد احداث الزنج وهجومهم على البصرة وقتلهم استاذه الرياشي، وذلك في سنة 257 هـ في خلافة المعتمد، كما شاهد الاحداث العُمانية التي سبق ذكرنا لها على عهد الامامين راشد بن النظر وعزان بن تميم.
ولعل أجمل فترات عمره تلك التي قضاها في نيسابور بخراسان بجوار الاميرين عبد الله بن محمد بن ميكال وابنه ابي العباس اسماعيل بن عبد الله. اللذين انشأ. من اجلهما مقصورته الرائعة التي طارت شهرتها في الآفاق، ونالت اعتناء العلماء والأدبا والشعراء بها شروحا ومعارضات.
حتى قال صاحب كشف الظنون وقد عارضه جماعة من الشعراء فما شقوا غباره ولا بلغوا مضماره» (1).
ومطلعها:
أما ترى راسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جمر الغضى فكان كالليل البهيم حل في أرجائه ضوء صباح فانجلي
(1) البطاشي، مصدر سابق، ص.
11.