شخصيات عُمانية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_81_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

1 - المواقف التاريخية للإمام جابر بن زيد

11

يرزح تحت وطأتها أئمة العلم والدين لاسيما مع ظالم متكبر كالحجاج بن يوسف، الذي ملأ القلوب رعباً وإرهاباً، ففي مثل هذه المواقف تظهر عظمة العالم وتتجلى قوة شخصيته ورباطة جأشه، هذه المواقف التي يتصارع فيها الخوف والطمع، الخوف من بطش أولئك المتسلطين والطمع فيما عندهم، ولكن العالم العامل يفرض عليه علمه وعمله التزام جادة الحق وسلوك طريق الآخرة في أي مكان، يقف كالطود الأشم - يهتدى به ومناراً يهتدي بهداه، إذا احلولكت الظروف بالأمة واصطدم فيها الحق بالباطل واختلط الحابل بالنابل. ومن ثنايا تلك الظروف الحالكة القاتمة يشع نوراً موقف الإمام جابر بن زيد مع الحجاج بن يوسف وينساب ضياؤه عبر مراحل التاريخ لينير للأمة طريق الكرامة والعزة.

وذلك عندما كان جالساً مع الحجاج وكان الحجاج يكتب فسقط القلم من يده فقال للإمام ناولني القلم، وربما كان ذلك اختباراً منه لجابر، ليعرف صلابته في الحق، فكان الجواب مستوحى من هدى السنة النبوية الشريفة، القاضية بالحق والدالة على الصدق والمؤكدة على العدل والإحسان، حيث قال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم».

وهذا تصريح بظلم الحجاج دون مداهنة أو خوف.

كان القضاء أعلى منصب ديني في الإسلام، طالما أشر أبت إليه أعناق الكثيرين وتطاولت أنظارهم إليه بغية الوصول للإرتقاء إليه، بيد أنه بجانب أولئك، كانت هنالك مواقف لعلماء السلف الصالح الذين لم تختلبهم زهرة المناصب فابتعدوا عن الوقوع في شراكها، ومن بين تلك المواقف موقفان للإمام جابر بن زيد حين وعى لتولي القضاء.

(1) الدليل والبرهان للإمام أبي يعقوب الرارجلاني، الجزء الثالث. ص 80، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان … وانظر فقه الإمام جابر بن زيد … يحيى البكوش ص 24.