Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩الوجود العُماني في شرق إفريقيا وأثره
119
للقرآن الكريم ومدارس دينية ومساجد، فهذه الجوانب كلها عناوين للدعوة
الإسلامية.
كما أن وجود المسلم نفسه بين السكان له تأثيره، ولا سيما إن العُمانيين كانوا يحملون حضارة عربية إسلامية إلى أقوام كانت حياتهم بدائية، فلا شك أن السكان المحليين تأثروا بالعرب العُمانيين المسلمين وإن كان التأثير بطيئًا، إلا أن هناك تأثرا بالإسلام.
وعلى العموم أن منطقة ساحل إفريقيا الآن تكاد تكون مسلمة، وأما بقية المناطق الداخلية التي هي خلف مناطق الساحل كانت قد بقيت على وثنيتها.
السلوك الحسن
وحول أهم الوسائل والأساليب التي اتبعها الدعاة في تبليغ دعوتهم، يقول: إن من أهم الوسائل السلوك الحسن الذي كان يسلكه العربي العُماني المسلم ذلك السلوك الحضاري الراقي في تعامله مع السكان الذي لمسوه حقيقة بالإضافة إلى الأخلاق الفاضلة، ولا سيما أن التجارة صارت في أيدي العرب العُمانيين، وهي عصب الحياة، وأصبح العُمانيون يعاملون السكان معاملة طيبة فيها شيء من الرأفة، ثم إنهم دخلوا معهم بالمصاهرة، فكثير من العُمانيين تزوجوا من الإفريقيات وأنجبوا منهن فتكون جيل يحمل ملامح الإنسان الإفريقي إن صح التعبير، وهذا جعل العرب العُمانيين والسكان المحليين ينسجمون فيما بينهم اجتماعيًا، ويتداخلون بالمصاهرة، ويتواصلون في العبادة، واشتركوا في جميع الأمور، منها: الأمور التعبدية والتعليمية،
فكانت هذه من المؤثرات في الدعوة الإسلامية.