الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

العُمانيين هناك قاموا بما يحمدون عليه في بناء المساجد، فنجدها منتشرة في جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء وفي الشرق الإفريقي كله، والعُمانيون كانوا

من

ممتازين في بناء المساجد وتكوينها، وعلى سبيل المثال: في كل منطقة. المناطق تجدهم يخططون السوق، وإلى جانبه يقع المسجد، ثم تتفرع منه الطرق إلى المساكن، فالزائر إلى مناطق شرق إفريقيا يجد هذا المخطط السكني الجميل الذي يعبر على أن الحياة تدور حول العبادة والاقتصاد جنبًا إلى جنب، فالمسجد مجاور للسوق، والسوق تتفرع منه الطرق والشوارع إلى

المساكن.

ولا شك أن هذا أعطى بعدا دينيا جيدًا للسكان، وساهم في انتشار الإسلام هنالك، عندما نلاحظ الإفريقي الذي بقي على وثنيته عندما يلاحظ المعاملة الحسنة من التاجر العُماني والنظام الجميل في الحياة، ويجد المسجد والسوق والمعاملة التجارية الراقية بالسوق؛ هذا يدعوه إلى الدخول

في الإسلام.

فالمسجد قام بدور كبير في شرق إفريقيا؛ لأنه كان تقام فيه حلقات التعليم، وفيه يجتمعون للصلاة، ويتلاقون فيه، ويستقبلون الضيوف، حتى إن المساجد في شرق إفريقيا في كل مسجد رئيسي عند السوق بجانبه بيت للضيافة، بحيث إن الضيف ينزل في غرف للضيافة الملاصقة للمسجد، ويكون فيه مقر الجمعية العربية، والجمعية العربية تُعنى بشؤون العرب تستقبل أي ضيف ينزل هنالك، فيكون سكناه بجوار المسجد وجوار السوق، ويجتمع حوله السكان، وينقلونه من مكان إلى مكان، ويكون الاجتماع دائما في المسجد. فالمسجد ـ إذن ـ في شرق إفريقيا يؤدي رسالته كما أراد له الإسلام،