Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
الحراك العُماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي
كريمة، ثم بعد ذلك كانت له، رحلات والظاهر أنه توقف وأقام في عدة مناطق، ولم يكتف بمكان واحد؛ لأن الاهتمام بالتجارة يفتح للإنسان آفاقاً والإقامة في العديد من الأماكن، حتى أن الشيخ الدرجيني في كتابه طبقات المشايخ. عندما عرف به، قال: «ومنهم: أبو عبيدة عبد الله بن القاسم رحمة الله، أحد الفضلاء، من أقام في الأمصار، وفقهاء تلك الأعصار»، وتاريخ حياته يشهد له بأنه نزل البصرة وسكن صحار، ثم أقام فترة طويلة في مكة
المكرمة.
ومن
منهم:
هناك ـ أي من البصرة - خرج مع مجموعة من التجار من زملائه، النضر بن ميمون وغيره، ومرُّوا بصحار، وانطلقوا منها سنة 135 هـ / 752 م، والظاهر أن رحلته كانت بعد سقوط إمامة الإمام الجلندى بن مسعود في عُمان سنة 134 هـ، هذه الرحلة استغرقت عامين: منذ أن خرج من صحار حتى عاد إليها، ثم انتقل إلى البصرة للتجارة، وكان يجلب من الصين وجنوب شرق آسيا الكثير من البضائع منها: الطيب، والعود، وسائر
السلع.
لا شك أن رحلات مثل هؤلاء التجار في تلك الأيام أثرت تأثيرًا إيجابيًا، وانتشرت رسالة الإسلام؛ لأن الإسلام انتشر في مناطق جنوب شرق آسيا حتى الصين عن طريق الدعوة فقط، فقد انتشر عن طريق التجار العُمانيين، وكان أولئكم التجار علماء وفقهاء عارفين بتعاليم الدين الإسلامي، فوجد أهالي تلك الأقاليم من قبل هؤلاء التجار حسن المعاملة والاستقامة، فأخذوا يعتنقون الإسلام، ومعنى ذلك أن الإسلام لم يكن يشمل جميع الشعوب هنالك وإنما كان يعتنقه أفراد وجماعات.
إذن: الإسلام في جنوب شرق آسيا لم ينتشر عن طريق الفتوح،