الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

دور العمانيين في نشر الإسلام في جنوب شرق آسيا

135

والفتوحات وصلت إلى شرق آسيا ووصلت إلى التبت وإلى غرب الصين وغيرها من الأقاليم في ذلك الزمان، أما جنوب شرق آسيا فالإسلام انتشر إليها عن طريق الدعوة فقط وعن طريق التجار.

كانت رحلة الإمام أبي عبيدة الصغير - ولقب بالصغير؛ للتفرقة بينه وبين معلمه وأستاذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي هو أبو عبيدة الكبير - كانت رحلته التجارية تلك إلى الصين في عهد أسرة تانج، التي حكمت الصين من القرن السابع حتى القرن التاسع على مدى ثلاثة قرون تقريبا، ووصل في رحلته تلك إلى كانتون وفي القديم تسمى عند الصينين: قوانتشوا، وعند العرب تسمى خانفو، وهي الآن كانتون، وهي التي وصلت إليها السفينة صحار التي تم ابتعاثها من قبل وزارة التراث القومي والثقافة؛ لإحياء رحلة هذا العالم العُماني الذي تجشم مشاق السفر وركب البحار حتى

وصل برحلته التجارية إلى مدينة كانتون في الصين، ورحلته مشهورة. بعد ذلك تواصلت الرحلات التجارية العُمانية، واشتهر هنالك ملاحون عُمانيون، منهم: أبو مروان، وكان تاجرًا كبيرًا، ذكره بزرك في كتابه عجائب الهند، ومنهم: يزيد العُماني، ثم تلاه جعفر بن راشد، والنوخذة المشهور اسماعيلويه بن مرداس والذي كان مشهورًا برحلاته إلى جنوب شرق آسيا والصين وشرق إفريقيا، وروى عنه الرحالة الذين التقوا به في ذلك الوقت أخبار تلك الرحلات.

كان هؤلاء الرحالة يمرون عن طريق جنوب الهند وطريق خليج البنغال وطريق أرخبيل الملايو حتى يصلوا إلى الصين، وكل هذه المحطات كانوا يستريحون فيها، ويكون لهم تأثيرهم الإسلامي، فلذلك أخذ الأهالي هنالك يعتنقون الإسلام شيئًا فشيئًا.